مقدمة
رقص التاب هو شكل من أشكال الرقص المفعم بالحيوية والحماس، حيث يخلق الراقصون أصوات إيقاعية باستخدام أحذيتهم المزودة بقطع معدنية على الكعب وأطراف الأصابع. هذه القطع المعدنية هي ما يميز أحذية التاب عن غيرها من أحذية الرقص. تطور هذا الفن منذ منتصف القرن التاسع عشر ليشمل أنماطاً متعددة مثل الجاز والبرودواي والسوفت شو.
عبر العقود، ظهر العديد من الراقصين الموهوبين الذين تركوا بصمة لا تُمحى في تاريخ رقص التاب. بعضهم رحل عن عالمنا وبعضهم لا يزال يبدع على خشبة المسرح. فيما يلي أبرز هؤلاء الراقصين الأسطوريين.
فريد أستير (Fred Astaire)
وُلد فريد أستير عام 1899 وتوفي عام 1987، ويُعتبر من أكثر نجوم هوليوود الاستعراضيين محبوبية على الإطلاق. شارك في عدد كبير من الأفلام الأمريكية، غالباً مع شريكته جينجر روجرز، وكان معروفاً بأنه راقص تاب من الطراز الأول. أظهرت جميع أفلامه مهاراته الاستثنائية في الرقص.
لم يكن أستير مجرد راقص بارع، بل كان أيضاً شخصية ساحرة أحبها الجمهور. أسلوبه الأنيق وإحساسه الفطري بالإيقاع وضعا معياراً عالياً لكل من جاء بعده.
هوارد ساندمان سيمز
وُلد عام 1917 وتوفي عام 2003. اشتهر بأسلوبه العالي الصوت في الرقص وبتقنيته الفريدة في الرقص على الرمل، ومن هنا جاء لقبه ساندمان. ولد في أركنساس ونشأ في لوس أنجلوس.
بدأ سيمز الرقص في سن الثالثة وكان يقول إن الإيقاع أمر طبيعي بالنسبة له. في الثلاثينيات كان ملاكماً أيضاً، وعندما أصيبت يده في الحلبة لم يستسلم بل طوّر حركات قدميه أكثر وابتكر خطوات جديدة. لم يخسر أبداً في مسابقات رقص التاب، وكان أسلوبه مبتكراً ومتمرداً يرفض القواعد التقليدية.
غريغوري هاينز (Gregory Hines)
وُلد عام 1946 وتوفي بالسرطان عام 2003. نشأ في نيويورك حيث شجعته والدته على تعلم رقص التاب. بدأ الأداء على خشبة المسرح من سن الخامسة، بما في ذلك عروض برودواي. انتقل لاحقاً إلى كاليفورنيا وشارك في العديد من الأفلام والمسلسلات. يُعتبر من أفضل من مزج بين رقص التاب التقليدي والعناصر المعاصرة.
سافيون غلوفر (Savion Glover)
إذا كان هناك شخص واحد نقل رقص التاب إلى مستوى جديد كلياً فهو سافيون غلوفر. أظهر موهبة مذهلة منذ صغره وبرز على مسرح برودواي وهو في سن المراهقة. أسلوبه يمزج بين التاب التقليدي وإيقاعات الهيب هوب، ويُعرف بالضرب (hitting) الذي يركز على القوة والسرعة في أقصى تعبيراتها. أعاد التاب إلى دائرة الضوء الثقافي من خلال عروض برودواي الناجحة.
بيل روبنسون (Bill Bojangles Robinson)
وُلد عام 1878 وهو من أوائل أساطير رقص التاب. اشتهر برقصة السلالم حيث كان يرقص التاب صعوداً ونزولاً على الدرج. كسر العديد من الحواجز العنصرية في عصره وأصبح أول راقص أمريكي من أصل أفريقي يحصل على دور رئيسي في أفلام هوليوود. أسلوبه كان أنيقاً وسلساً يبدو بسيطاً لكنه مليء بالتقنية الراقية.
إرث رقص التاب
من العروض الشعبية في الشوارع إلى مسارح برودواي المتألقة وصولاً إلى الابتكارات المعاصرة، قطع رقص التاب رحلة طويلة عبر قرنين من الزمن. ما يجمع هؤلاء الراقصين العظام هو أنهم لم يعتبروا التاب مجرد مهارة، بل وسيلة للتعبير عن الذات ونقل الثقافة من جيل إلى آخر.
